السيد محمد حسين الطهراني
34
معرفة الإمام
قال [ له ] العالم : ألَمْ أقُل لَّكَ إنّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا . « 1 » قَالَ إن سَألْتُكَ عَن شَيءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنّي عُذْرًا ، فَانْطَلَقَا حتى إذَآ أتَيَآ أهلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَآ أهْلَهَا فَأبَوا أن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أن يَنقَضَّ فَأقَامَهُ . « 2 » وكان إقامته للّه عزّ وجلّ رضيً وللعالمين صلاحاً ، فقال [ له موسى ] : لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أجْرًا ، قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ . « 3 » وكان [ ذلك ] العالم أعلم بما يأتي به من موسى عليه السلام ، و [ لكن ] كبر على موسى الحقّ وعظم إذ لم يكن يعرف هذا ، وهو نبيّ مرسل من اولي العزم ممّن قد أخذ الله جلّ وعزّ ميثاقه على النبوّة . فكيف أنت يا أخا أهل الشام وأصحابك ؟ [ وفي أي حال ؟ وما ذا يحسبون ؟ ] إنّ عليّاً عليه السلام لم يقتل إلّا من كان يُستحلّ قتله . وإنّي أخبرك أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم كان عند امِّ سَلَمة بنت أبِي امَيَّة . « 4 » إذ أقبل عليّ عليه السلام يريد الدخول على النبيّ
--> ( 1 ) الآية 75 ، من السورة 18 : الكهف : قَالَ ألَمْ أقَلُّ لَكَ الآية . ( 2 ) الآيتان 76 و 77 ، من السورة 18 : الكهف . ( 3 ) بقيّة الآية 77 والآية 78 ، من السورة 18 : الكهف : قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أجْرًا الآية . ( 4 ) كانت امّ سلمة من أزواج رسول الله العظيمات العالمات المتديّنات ومن محبّي أهل البيت . ذكر صاحب « الإصابة » ترجمتها في كتابه المذكور ، ج 4 ، ص 439 . وننقل فيما يأتي كلامه موجزاً : امّ سلمة بنت أبي اميّة بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم واسمها هند ، واسم أبيها حذيفة زاد الركب ، واسم امّها عاتكة . كانت في البداية تحت ابن عمّها أبي سلمة . ولمّا مات عنها ، تزوّجها النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم . إسلامها قديم . هاجرت مع زوجها أبي سلمة إلى الحبشة ، فرزقهما الله هناك ولداً باسم سلَمَة . ثمّ عادا إلى مكّة ، وهاجرا منها إلى المدينة ، وفيها رزقهما الله ثلاثة أولاد آخرين هم عمرو ، ودرّة ، وزينب . ولمّا توفّى زوجها ، تزوّجها رسول الله في شهر جمادى الآخرة سنة أربع أو ثلاث من الهجرة .